مدرسة المرفوع الافتراضية السورية.. حين تتجاوز المدرسة حدود المكان
التعليم السوري عن بُعد يفتح أبوابه أمام الطلاب في الخارج.. مدرسة المرفوع الافتراضية تقدم المنهاج السوري عبر صفوف تفاعلية، وسط تأكيدات رسمية بشأن تنظيم المدارس الافتراضية وحقوق طلابها.
في ظل التحديات التي تواجه الأسر السورية المقيمة خارج البلاد، تبرز تجربة التعليم الافتراضي بوصفها أحد الخيارات التي تتيح للطلاب متابعة تعليمهم السوري دون أن تشكل المسافة عائقًا أمام تحصيلهم الدراسي.
ومن بين هذه التجارب، تأتي مدرسة المرفوع الافتراضية السورية، التي بدأت عملها عام 2024، وفقًا لإدارة المدرسة، انطلاقًا من فكرة تقوم على إتاحة التعليم السوري للطلاب أينما كانت أماكن إقامتهم، مع الحفاظ على ارتباطهم باللغة والمنهاج والبيئة التعليمية السورية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تقديم الدروس ومتابعة التحصيل العلمي.
وتسلط هذه التجربة الضوء على واقع التعليم السوري عن بُعد، وآليات تنظيمه، والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى الإطار القانوني الذي تعمل ضمنه المدارس الافتراضية الخاصة.
من فكرة تعليمية إلى مدرسة مرخصة
توضح إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية، في إجاباتها عن أسئلة «بانوراما أخبار سوريا»، أن فكرة تأسيس المدرسة جاءت استجابة لحاجة أسر سورية تعيش خارج سوريا، وترغب في استمرار أبنائها في دراسة المنهاج السوري، والحفاظ على صلتهم بلغتهم وبيئتهم التعليمية، في ظل اختلاف أنظمة التعليم وتكاليفه من دولة إلى أخرى.
وتقوم الفكرة، بحسب الإدارة، على مبدأ إيصال المدرسة إلى الطالب بدلًا من اضطراره إلى الوصول إليها، بما يتيح له متابعة دراسته من مكان إقامته، ضمن بيئة تعليمية منظمة تعتمد التواصل المباشر مع المدرسين والمتابعة المستمرة.
وتشير الإدارة إلى أن المدرسة بدأت عملها عام 2024، وأن قرار المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق رقم 1100/م، بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2024، تضمن الموافقة على افتتاحها بواقع 20 شعبة افتراضية، وبطاقة استيعابية تصل إلى 25 طالبًا لكل شعبة، إضافة إلى موافقة وزارة التربية بتاريخ 6 آب/أغسطس 2024، وفق المعلومات المقدمة من إدارة المدرسة.
كما تظهر مدرسة المرفوع الافتراضية السورية ضمن قائمة المدارس الافتراضية الخاصة الواردة في الوثيقة المصوّرة التي أُرسلت إلى «بانوراما أخبار سوريا» والمنسوبة إلى وزارة التربية والتعليم.

ماذا تقول وزارة التربية والتعليم عن المدارس الافتراضية؟
في سياق توضيح الإطار الناظم للتعليم الافتراضي، يتضمن تصريح مصوّر منسوب إلى مدير التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم السورية، الأستاذ معن السيد، شرحًا لطبيعة المدارس الافتراضية الخاصة وآلية عملها وحقوق الطلاب المسجلين فيها.
وبحسب التصريح، فإن المدارس الافتراضية الخاصة مؤسسات تعليمية غير حكومية مرخصة وفق التعليمات التنفيذية الناظمة لعملها، وتستهدف الطلاب المقيمين خارج أراضي الجمهورية العربية السورية، وتوفر التعليم والتعلم عن بُعد في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، وفق السياسة التربوية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم.
ويشير التصريح أيضًا إلى أن طلاب هذه المدارس يُعدّون نظاميين ومماثلين للدارسين داخل سوريا، وأنه يحق لهم الانتقال والتسجيل في المدارس العامة والخاصة ومن في حكمها، وفق الأنظمة المعمول بها.
كما يؤكد التصريح أن الوثائق الممنوحة للطلاب والمصدقة أصولًا تُعد وثائق رسمية، فيما تُجرى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة وفق الأنظمة والقوانين النافذة داخل الأراضي السورية حصراً.
وتكتسب هذه التوضيحات أهمية بالنسبة إلى الأسر التي تبحث عن خيارات تعليمية سورية لأبنائها في الخارج، ولا سيما فيما يتعلق بالوضع النظامي للطلاب، وإجراءات الامتحانات، والوثائق التعليمية التي يحصلون عليها.
المنهاج السوري داخل صف افتراضي
تؤكد إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية اعتماد المنهاج السوري الرسمي، وتقديمه من خلال بيئة تعليمية إلكترونية تسعى إلى الحفاظ على التفاعل بين المدرس والطالب، بدل الاكتفاء بإرسال الكتب والملفات أو توفير تسجيلات للدروس.
وبحسب الإدارة، تعتمد العملية التعليمية على حصص مباشرة يشرح خلالها المدرسون الدروس، ويستطيع الطلاب طرح الأسئلة والمشاركة في النقاش، إلى جانب متابعة الواجبات وإجراء التقييمات والتواصل المستمر مع الأسر.
وترى إدارة المدرسة أن التعليم عن بُعد لا ينبغي أن يعني تراجع التفاعل أو ضعف المتابعة، بل يمكن أن يوفر وسيلة للوصول إلى الطلاب الذين تحول ظروف إقامتهم دون الالتحاق بمدرسة سورية تقليدية.
وفي هذا النموذج، تصبح الشاشة وسيلة للوصول إلى الصف، بينما يبقى المدرس والتفاعل والمشاركة عناصر أساسية في العملية التعليمية.
كيف تُجرى الاختبارات والامتحانات؟
توضح إدارة المدرسة أن الاختبارات والتقييمات الداخلية تُجرى عبر المنصة التعليمية، من خلال حساب خاص لكل طالب، بما يتيح له الدخول إلى الاختبار والإجابة عن الأسئلة المخصصة له.
أما امتحانات الشهادات العامة، وفي مقدمتها شهادة التعليم الأساسي والثانوية العامة، فتخضع للأنظمة والتعليمات التي تحددها وزارة التربية والتعليم والجهات الرسمية المختصة.
ويتوافق ذلك مع ما ورد في التصريح المصوّر المنسوب إلى مدير التعليم الخاص، الذي يشير إلى أن امتحانات الشهادات العامة للطلاب في المدارس الافتراضية تُجرى داخل أراضي الجمهورية العربية السورية حصراً، وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وبذلك، من المهم أن تميّز الأسر بين الاختبارات التي تنظمها المدرسة لمتابعة التحصيل الدراسي، وامتحانات الشهادات العامة التي تخضع لإجراءات رسمية مستقلة.
هل الوثائق والشهادات معترف بها رسميًا؟
يُعد الوضع القانوني للمدرسة والوثائق التعليمية من أبرز المسائل التي تشغل أولياء الأمور عند اختيار التعليم الافتراضي.
وتؤكد إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية أنها تعمل ضمن إطار الترخيص الممنوح لها، وأنها تسعى إلى توفير مسار تعليمي سوري منظم للطلاب.
وبحسب التصريح المصوّر المنسوب إلى وزارة التربية والتعليم، فإن الوثائق الممنوحة لطلاب المدارس الافتراضية والمصدقة أصولًا تُعد وثائق رسمية، كما يحق للطلاب الانتقال والتسجيل في المدارس العامة والخاصة ومن في حكمها، وفق الأنظمة المعمول بها.
أما انتقال الطالب إلى مدرسة أو مؤسسة تعليمية خارج سوريا، فقد يتطلب استيفاء شروط إضافية تتعلق بمعادلة الوثائق أو اعتمادها، بحسب قوانين الدولة والجهة التعليمية المستقبلة.
ومن هنا، يُنصح أولياء الأمور بالتحقق من متطلبات التسجيل والانتقال في البلد الذي يقيمون فيه، والتأكد من الإجراءات الرسمية اللازمة لكل مرحلة تعليمية قبل اتخاذ القرار.
طلاب سوريون في دول متعددة
بحسب إدارة المدرسة، تستقبل مدرسة المرفوع الافتراضية السورية طلابًا سوريين يقيمون في عدد من الدول، من بينها الكويت ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتركيا والعراق وليبيا والسعودية، إضافة إلى طلاب من دول أخرى.
ويعكس هذا الانتشار، وفق الإدارة، الحاجة إلى نموذج تعليمي يستطيع الوصول إلى الطلاب السوريين خارج البلاد، ويتيح لهم متابعة المنهاج السوري دون الاضطرار إلى تغيير مسارهم التعليمي بالكامل.
كما يوفر التعليم الافتراضي خيارًا للأسر التي ترغب في الحفاظ على ارتباط أبنائها بالنظام التعليمي السوري، مع مراعاة ظروف إقامتها ومتطلبات تعليم أطفالها.
تحديات الإنترنت والحضور والمتابعة الأسرية
على الرغم من الفرص التي يتيحها التعليم عن بُعد، فإنه يواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب تعاونًا بين المدرسة والطالب والأسرة.
وتشير إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل في جودة الاتصال بالإنترنت، وتوفر الأجهزة المناسبة، والالتزام بحضور الحصص، والمحافظة على تركيز الطلاب، فضلًا عن أهمية المتابعة الأسرية المستمرة.
وتحتاج البيئة الافتراضية إلى قدر من التنظيم الذاتي لدى الطالب، وإلى دور واضح للأسرة في توفير الظروف المناسبة للدراسة ومتابعة الواجبات والالتزام بالمواعيد.
وترى الإدارة أن تطوير أدوات التعليم الإلكتروني، ورفع خبرة المدرسين والطلاب في التعامل مع المنصات التعليمية، يمكن أن يساعد في تجاوز جانب من هذه التحديات وتحسين جودة التجربة التعليمية.
رسالة إلى الأسر السورية: لا تجعلوا المسافة عائقًا أمام التعليم
تختصر إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية رسالتها إلى الأهالي السوريين بالقول إن المسافة لا ينبغي أن تكون سببًا لانقطاع الأبناء عن تعليمهم السوري.
وتؤكد أن التكنولوجيا ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لفتح أبواب التعليم أمام الطالب أينما كان، ومساعدته على متابعة دراسته ضمن المنهاج السوري، مع الحفاظ على التواصل مع المدرسين والبيئة التعليمية.
وتضيف الإدارة أن هدفها هو أن يشعر الطالب بأنه ما زال يمتلك مدرسته ومعلمه ومنهجه ورفاقه، حتى لو كان يعيش على بعد آلاف الكيلومترات من سوريا.
فالمدرسة قد تكون افتراضية، لكن طموح الطالب ومستقبله التعليمي حقيقيان.
وتبقى تجربة المدارس الافتراضية السورية مرتبطة بقدرتها على الجمع بين سهولة الوصول إلى التعليم، وجودة التدريس والمتابعة، والالتزام بالتعليمات الرسمية، مع ضرورة تزويد الأسر بمعلومات واضحة عن الترخيص والامتحانات والوثائق وإجراءات الانتقال بين الأنظمة التعليمية.
شاهدوا لمحة من داخل مدرسة المرفوع الافتراضية السورية، وتعرّفوا عن قرب إلى أجواء العمل التعليمي وآليات تقديم الدروس، في تجربة تسعى إلى إيصال التعليم السوري إلى الطلاب أينما كانوا.
المصدر: معلومات مقدمة من إدارة مدرسة المرفوع الافتراضية السورية، وتصريح مصوّر منسوب إلى مدير التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم السورية، ووثيقة مصوّرة تتضمن قائمة المدارس الافتراضية الخاصة.








