تكريم مستفز وملف مفتوح: لماذا يعيد السوريون طرح قضية عائلة عوض إلى الواجهة؟
تحقيق خاص | بانوراما أخبار سوريا
في وقتٍ لا تزال فيه جراح السوريين مفتوحة، وملف المعتقلين واحدًا من أكثر القضايا إيلامًا وحساسية في الذاكرة الوطنية، عاد الجدل إلى الواجهة بقوة عقب تداول معلومات عن تكريم أكاديمي مرتقب في جامعة دمشق بتاريخ 12.01.2026 لشخصية تحيط بها اتهامات خطيرة متداولة تتعلق بانتهاكات بحق معتقلين خلال سنوات القمع.
هذا التطور لم يُقابل بالصمت، بل فجّر موجة غضب واسعة بين السوريين، وذوي المعتقلين، وأهالي الضحايا، لما يحمله من استفزاز مباشر للذاكرة الجمعية، ولما يعكسه – بنظر كثيرين – من استمرار نهج الإفلات من المحاسبة وتجاهل مطالب العدالة.

زكريا إسماعيل عوض… اتهامات متداولة وملف لم يُغلق
يُطرح اسم زكريا إسماعيل عوض، طبيب الأسنان، منذ سنوات في سياق اتهامات جرى تداولها على نطاق واسع عبر منشورات فيسبوك وتقارير إعلامية مستقلة، تتعلق باستغلال معتقلين خلال فترة دراسته وعمله، من بينها مزاعم صادمة عن الحصول على أسنان أو بقايا بشرية واستخدامها لأغراض شخصية أو تعليمية.
ورغم خطورة ما نُشر وتداوله، لم يُفتح حتى اليوم أي تحقيق علني شفاف يقدّم إجابات واضحة للرأي العام، ما يجعل أي خطوة تكريم أكاديمي – قبل كشف الحقيقة – سابقة لأوانها أخلاقيًا ومرفوضة إنسانيًا.
وتشير معلومات متداولة إلى أن زكريا عوض لا يزال يمارس عمله في عيادته الخاصة في دمشق ومحيطها، وسط مطالبات شعبية وحقوقية بفتح تحقيق رسمي حول ما نُسب إليه.

تعليق فيسبوك فجّر موجة الغضب
ضمن سياق القضية، أعاد ناشطون تداول تعليق مثير للجدل على فيسبوك نُسب إلى زكريا عوض، تفاخر فيه – بحسب ما هو متداول – بعلاقته بابن عمه مازن عوض المعروف بلقب “شاهين”، وهو اسم ارتبط بسمعة سيئة في أوساط محلية.
ويتضمن التعليق المزعوم مطالبة بتأمين جمجمة لأحد المعتقلين مقابل مبلغ مالي قدره 50 ألف ليرة سورية، الأمر الذي اعتبره كثيرون مؤشرًا خطيرًا يستوجب تحقيقًا قضائيًا عاجلًا، لا مجرد تجاهل أو صمت رسمي.

عائلة عوض… أسماء متداولة ضمن منظومة القمع
في سياق تحقيقات منصة بانوراما أخبار سوريا ضمن حملة كشف مجرمي النظام السابق، برزت معطيات منشورة سابقًا تتعلق بأفراد من عائلة عوض، التي تعود أصولها إلى قرية ربيعة بريف حماة، وجرى تداول أسمائهم بوصفهم جزءًا من منظومة السلطة والقمع خلال سنوات الحرب.
ومن بين الأسماء المتداولة:
دريد إسماعيل عوض
المعروف بلقب “نادر النمر”، ويُقال إنه شغل منصبًا أمنيًا رفيعًا كرئيس فرع المخابرات الجوية في حماة، ويُعرف بقربه من سهيل الحسن، وسط اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

جوليا إسماعيل عوض
مراسلة حربية عملت سابقًا مع وكالة سانا، ولا تزال إعلاميًا عبر سانا، وتُوجَّه لها انتقادات بسبب دورها الإعلامي في ترويج رواية النظام خلال سنوات القمع.

زكريا إسماعيل عوض
طبيب الأسنان، محور الجدل الحالي، والمتهم – وفق ما هو متداول – بالحصول على أسنان معتقلين واستخدامها في أعماله الخاصة.

نؤكد أن جميع ما ورد أعلاه يندرج ضمن معلومات واتهامات متداولة إعلاميًا، ويظل الفصل فيها مرهونًا بـ تحقيق قضائي مستقل وشفاف.
لماذا نعيد النشر الآن؟ ولماذا روابط فيسبوك قديمة؟
في منصة بانوراما أخبار سوريا، سبق أن نشرنا خلال السنوات الماضية سلسلة منشورات وتقارير على فيسبوك تناولت هذه الأسماء في سياق توثيقي.
ونظرًا للمستجدات الأخيرة، وعلى رأسها التكريم المرتقب في جامعة دمشق بتاريخ 12.01.2026، نعلن أننا سنقوم بإعادة فتح هذا الملف عبر:
نشر روابط فيسبوك قديمة مؤرشفة
لتقارير وبوستات سبق نشرها في وقتها، وتم تداولها على نطاق واسع.
ويأتي نشر هذه الروابط بهدف:
توثيق التسلسل الزمني للمعلومات المتداولة
إتاحة المصادر الأصلية للرأي العام دون اجتزاء
تمكين القرّاء من الاطلاع المباشر وتكوين رأي مستقل
منع محاولات طمس الذاكرة أو تبييض الصور العامة
ونؤكد بوضوح أن إعادة نشر روابط فيسبوك قديمة لا تعني إصدار أحكام قضائية، ولا تُغني عن التحقيق الرسمي، بل تندرج ضمن المسؤولية الإعلامية وحق المجتمع في المعرفة، في ظل غياب أي تحقيق علني حتى اليوم.
التكريم قبل العدالة… رسالة خاطئة
إن تكريم أي شخصية تحيط بها شبهات جسيمة، دون تحقيق مستقل ودون مساءلة قانونية، لا يُفهم إلا كرسالة استخفاف بآلام الضحايا، وتجاهل لمعاناة عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين.
العدالة ليست انتقائية، والذاكرة السورية لا تُمحى بتكريم أو شهادة.
مطالب واضحة
فتح تحقيق رسمي وشفاف في جميع الاتهامات المتداولة.
محاسبة كل من يثبت تورطه بانتهاكات بحق المعتقلين دون استثناء.
مراجعة قرارات التكريم التي تمس كرامة الضحايا.
احترام حق الرأي العام في معرفة الحقيقة كاملة.
كلمة أخيرة
نؤكد في منصة بانوراما أخبار سوريا أن هذا الملف سيبقى مفتوحًا، وأننا مستمرون في المتابعة ونشر روابط فيسبوك المؤرشفة ذات الصلة، لأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط، ولأن كرامة الضحايا ليست قابلة للنسيان أو المساومة.





